ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

( 93 ) ومن خطبة له عليه السلام : الأصل : فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأول الذي لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي . * * * الشرح : البركة : كثرة الخير وزيادته ، وتبارك الله منه ، وبركت ، أي دعوت بالبركة ، وطعام بريك أي مبارك . يقال : بارك الله لزيد وفي زيد وعلى زيد ، وبارك الله زيدا ، يتعدى بنفسه ، ومنه قوله تعالى : ( أن بورك من في النار ) . ويحتمل " تبارك الله " معنيين : أحدهما أن يراد : تبارك خيره وزادت نعمته وإحسانه ، وهذا دعاء . وثانيهما أن يراد ( 1 ) به : تزايد وتعالى في ذاته وصفاته عن أن يقاس به غيره ، وهذا تمجيد . قوله عليه السلام : " لا يبلغه بعد الهمم " أي بعد الأفكار والانظار ، عبر عنها بالهمم لمشابهتها إياها . وحدس الفطن : ظنها وتخمينها ، حدست أحدس ، بالكسر . ويسأل عن قوله : " لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي " فيقال : إنما تدخل الفاء فيما إذا كان الثاني غير الأول ، وكقولهم : ما تأتينا فتحدثنا ، وليس الثاني هاهنا غير الأول ، لان الانقضاء هو الآخرية بعينها ، فكأنه قال : لا آخر له ، فيكون له آخر ، وهذا لغو ، وكذلك القول اللفظة في الأولى . وينبغي أن يقال في الجواب : إن المراد : لا آخر له بالامكان والقوة فينقضي بالفعل فيما

--> ( 1 ) ساقطة من ب